عبير موسي..صعود لافت لسبّاحة ضد التيّار
أشهر قليلة تفصلنا عن الإستحقاقين الإنتخابيين التشريعي والرئاسي، عادت عمليات سبرالآراء وقيس نوايا تصويت الناخبين بقوّة، مع ما يوجّه لها من انتقادات ونقص في الشفافية على وجه التحديد.
وإذا كان تصدّر أسماء بعض السياسيين والأحزاب لنوايا التصويت متوقّعا، فإنّ صعود أسماء أخرى مثّل مفاجأة للملاحظين، ومن بينها عبير موسي رئيسة الحزب الحرّ الدستوري التي حلّت في آخر سبر آراء أجرته مؤسسة امرود كونسيلتينغ في المرتبة الثالثة. وفي االمقابل تراجع سياسيون آخرون كانوا في المراتب الأولى، لعلّ أهمّها الرئيس الباجي قايد السبسي.
ويرى البعض في صعود أسهم عبير موسي التي تعتبر من أشرس المدافعين عن النظام السابق، نتيجة طبيعية لفشل منظومة الحكم الحالي في إخراج البلاد من أزمتها.
وقد بدأت مؤشرات هذا الصعود اللافت مع الإنتخابات البلدية في ماي الماضي، إذ نجح الحزب الدستوري الحر في الظفر بـ 76 مقعدا في 28 دائرة بلدية، من جملة الـ 31 التي ترشّح فيها الحزب. وقد حاز الحزب على المرتبة الأولى في دائرة سليانة. كما حلّ في عدّة دوائر في المرتبة الثالثة بعد الحزبين ''الأولين'' النهضة والنداء.
وفي الوقت الذي انفضّ عن التجمّع الدستوري الديمقراطي أغلب من كانوا تحت لوائه ولواء رئيسه الذي فرّ إلى الخارج بعد انهيار نظامه، إرتبط إسم عبير موسي بعد الثورة بإستماتتها في الدفاع عنه، وهي التي كانت تشغل فيه منصب الأمينة العامة المساعدة مكلفة بالمرأة، قبل أن يتمّ حلّه في جلسة مشهودة في مارس من سنة 2011.
وتعتبر عبير موسي نفسها حاملة لفكر الحزب الحرّ الدستوري المناضل ضدّ الإستعمار وباني دولة ما بعد الإستقلال بقيادة زعيمه الحبيب بورقيبة.
عرفت هذه المحامية بمعاداتها الشديدة للنهضة وما انفكت تدعو لحلّها لأنّ مرجعيتها الدينية لا تستجيب لقانون الأحزاب، حسب تقديرها، فضلا عن اتهامها لها بحمل مشروع ظلامي وبدعم الإرهاب.
كما أنّها تجاهر بمواقفها المعادية للعدالة الإنتقالية التي ترى القانون المحدث لها ''فاشيا''. وعبّرت في أكثر من مناسبة عن عدم اعترافها بهيئة الحقيقة والكرامة وجميع أعمالها.
وتناصب عبير موسي العداء لكلّ الحكومات التي توالت على الحكم بعد الثورة، مهدّدة بمقاضاة جميع رؤسائها الذين تحمّلهم مسؤولية تردي الأوضاع في البلاد بشكل غير مسبوق، وفق تقديرها.
وإذا كان البعض يرى في هذا الصعود خطرا على المسار الديمقراطي الذي انخرطت فيه تونس بعد الثورة، فإنّها ترى نفسها وحزبها من أنصار ديمقراطية حقيقية بعيدة عن تلك التي نراها اليوم رغم أنّها كانت ضمن قيادات الصف الأول في حزب يصفه جلّ الفاعلين السياسيين الحاليين بالـ ''دكتاتوري".
و في حال صعودها إلى السلطة، تعد عبير موسي بتغيير الدستور ليكون البوابة الأولى التي ستخرج تونس من أزمتها وإعادة توجيه البوصلة، منادية بتغيير النظام السياسي القائم، الذي تصفه بالمشوه والهجين وتعتبره سبب تشتت السلط وتكريس حكم اللوبيات، وإرساء نظام جديد يعيد للسلطة التنفيذية القدرة على اتخاذ القرارات وتسيير دواليب الدولة.
فهل سيكون لعبير موسي ما تريد لتنفيذ وعودها؟ قد يبدو هذا الأمر بعيد المنال، فاستطلاعات الرأي لا تبوأها – على الأقل إلى حدّ الآن- هي وحزبها سوى المرتبة الثالثة التي قد تؤهلها أن تكون في المعارضة ولكن ليس في الحكم.
كما أنّ المشاركة في إئتلاف حاكم تبقى فرضية مستبعدة كي لا نقول مستحيلة لأنّها تتطلّب بناء تحالفات مع من تعتبرهم أعداء لها.
شكري اللّجمي